المحقق البحراني
304
الحدائق الناضرة
ثم قال : والجواب العموم قد يخص بأخبار الآحاد خصوصا إذا استفاضت واشتهرت واعتضدت بعمل أكثر الأصحاب . واحتجوا أيضا بأن العبادة لا تسقط بفوات وقتها كالقرض والدين . وبما رواه سماعة ( 1 ) قال : " سألته عن رجل أدركه رمضان وعليه رمضان قبل ذلك ولم يصمه ؟ فقال : يتصدق بدل كل يوم من الرمضان الذي كان عليه بمد من طعام وليصم هذا الذي أدرك فإذا أفطر فليصم رمضان الذي كان عليه ، فإني كنت مريضا فمر على ثلاث رمضانات لم أصح فيهن ثم أدركت رمضانا فتصدقت بدل كل يوم من ما مضى بمدين من طعام ثم عافاني الله فصمتهن " . وأجيب عن الأول بأن وقت الأداء قد فات على ما بيناه والقضاء في العبادة إنما يجب بأمر جديد على ما حقق في أصول الفقه بخلاف الدين فإنه لا وقت له . وعن الرواية أولا بأنه لم يذكر فيها استمرار المرض في ما بين الرمضانين . وثانيا بالحمل على الاستحباب ويؤيده صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة ( 2 ) . أقول : ولعل هذه الرواية هي التي أشار إليها ابن الجنيد في ما تقدم من النقل عنه بأن الجمع بين القضاء والكفارة مروي . وكيف كان فالقول المعتمد هو الأول لما عرفت من الأخبار وما يأتي . أقول : ومن الأخبار الصريحة في الدلالة على القول المشهور ورد هذا القول ما رواه الصدوق ( قدس سره ) في كتاب العلل وعيون الأخبار بسنده عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام ( 3 ) قال : " إذا مرض الرجل أو سافر في شهر رمضان فلم يخرج من سفره أو لم يفق من مرضه حتى يدخل عليه شهر رمضان آخر وجب عليه الفداء للأول وسقط القضاء ، وإذا أفاق بينهما أو أقام ولم يقضه وجب عليه القضاء والفداء ، لأن ذلك الصوم إنما وجب عليه في تلك السنة في هذا الشهر ،
--> ( 1 ) الوسائل الباب 25 من أحكام شهر رمضان ( 2 ) ص 302 ( 3 ) الوسائل الباب 25 من أحكام شهر رمضان